هل تُعزز التمارين الرياضية جهاز المناعة؟

كيف تُعزز التمارين الرياضية جهاز المناعة؟
تحسين المناعة مع الانتظام
ما هو النوع الأكثر فعالية من التمارين لتحسين المناعة؟
       المشي
       -- تمارين HIIT
       -- تدريب القوة

إنّ تحقيق أقصى استفادة من تمارينك الرياضية لتحسين صحتك أمرٌ بسيطٌ كفهم العلاقة بين الرياضة والمناعة. صحيحٌ أن إدارة التوتر واتباع نظام غذائي متوازن أمران مهمان لتقوية جهاز المناعة، إلا أن للرياضة دورًا بالغ الأهمية أيضًا. فرغم الشعور بالإرهاق، يُمكن أن يُشكّل تحريك الجسم بانتظام أداةً فعّالةً لمكافحة العدوى. مع ذلك، من المهم ملاحظة أن تأثير التمارين الرياضية على جهاز المناعة ليس واحدًا. لذا، استشرنا خبراءً درسوا تأثير الرياضة على جهاز المناعة، ونودّ أن نشارككم نتائج أبحاثهم.

كيف تُعزز التمارين الرياضية جهاز المناعة؟

لا تقتصر فوائد التمارين الرياضية على الصحة النفسية فحسب، بل تعزز أيضًا جهاز المناعة، وفقًا لدراسة علمية نُشرت في مجلة علوم الرياضة والصحة عام ٢٠١٩. وخلصت الدراسة إلى أن النشاط البدني، وخاصة التمارين متوسطة إلى عالية الشدة التي لا تتجاوز مدتها ساعة، يُمكن أن يزيد من استجابة الجهاز المناعي، ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض، ويخفض مستويات الالتهاب. وأوضح ديفيد نيمان، الحاصل على دكتوراه في الصحة العامة، وهو أستاذ في قسم علم الأحياء بجامعة ولاية أبالاتشيان ومدير مختبر الأداء البشري بالجامعة، والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن عدد الخلايا المناعية في الجسم محدود، وأنها تتواجد عادةً في الأنسجة والأعضاء اللمفاوية، مثل الطحال، حيث تُساعد في مكافحة الفيروسات والبكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى المُسببة للأمراض.

تحسين المناعة مع الانتظام

للتمرين تأثير إيجابي على جهاز المناعة، وهو تأثير ليس مؤقتًا فحسب، بل تراكمي أيضًا. قد يستمر رد فعل جهاز المناعة الفوري أثناء التمرين لبضع ساعات، لكن ممارسة التمارين بانتظام وبشكل متواصل تُعزز استجابة المناعة مع مرور الوقت. في الواقع، أظهرت دراسة أجراها الدكتور نيمان وفريقه أن ممارسة التمارين الهوائية لخمسة أيام أو أكثر أسبوعيًا تُقلل من الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي العلوي بنسبة تزيد عن 40% خلال 12 أسبوعًا فقط. لذا، يُعدّ دمج التمارين الرياضية في روتينك اليومي وسيلة فعّالة لتعزيز مناعتك والحفاظ على صحة عامة جيدة.

وينطبق الأمر نفسه على جهازك المناعي. فالتمرين المنتظم يُحدث أثراً إيجابياً دائماً على صحتك العامة وعافيتك. وقد وجد الباحثون في المجلة البريطانية للطب الرياضي أن النشاط البدني المنتظم لا يُقلل فقط من خطر الإصابة بالعدوى، بل يُخفف أيضاً من حدة مرض كوفيد-19 واحتمالية دخول المستشفى أو الوفاة. وكما هو الحال مع المنزل النظيف باستمرار، فإن نمط الحياة النشط باستمرار يُحسّن وظائف المناعة والصحة العامة. لذا، اجعل التمارين الرياضية جزءاً من روتينك اليومي ولاحظ آثارها الإيجابية على جهازك المناعي وعافيتك العامة.

أوضح الدكتور نيمان أن "الرياضة بمثابة تنظيف لجهاز المناعة، مما يُمكّنه من مراقبة الجسم واكتشاف البكتيريا والفيروسات ومكافحتها". لا يُمكن ممارسة الرياضة بشكل متقطع فقط وتوقع الحصول على جهاز مناعة قوي ضد الأمراض. فممارسة النشاط البدني بانتظام تُحسّن من قدرة جهاز المناعة على مقاومة الجراثيم المُسببة للأمراض.

يظل هذا صحيحًا حتى مع تقدمك في العمر. فالتمرين المنتظم يُساعد في الحفاظ على قوة جهازك المناعي، بغض النظر عن عمرك. لذا، لم يفت الأوان بعد لجعل التمارين الرياضية جزءًا من روتينك اليومي من أجل جهاز مناعي سليم ورفاهية عامة.

ما هو النوع الأكثر فعالية من التمارين لتحسين المناعة؟

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن أنواع التمارين الرياضية تختلف في تأثيرها على جهاز المناعة. وقد ركزت معظم الدراسات التي تناولت العلاقة بين التمارين الرياضية والمناعة، بما في ذلك دراسات الدكتور نيمان، على التمارين الهوائية، كالمشي والجري وركوب الدراجات. وبينما لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد النوع الأمثل من التمارين لتعزيز المناعة، فقد ثبت أن ممارسة التمارين الهوائية المعتدلة إلى الشديدة بانتظام لها تأثير إيجابي على جهاز المناعة.

المشي

إذا كنت مهتمًا بتعزيز جهازك المناعي من خلال التمارين الرياضية، فمن المهم الحفاظ على شدة معتدلة. وفقًا للدكتور نيمان، يُعد المشي بوتيرة حوالي 15 دقيقة لكل ميل هدفًا جيدًا. ستساعد هذه الوتيرة على تنشيط خلايا المناعة في الدورة الدموية، مما يُحسّن صحتك العامة. أما بالنسبة لأنواع التمارين الأخرى، مثل الجري أو ركوب الدراجات، فاستهدف الوصول إلى حوالي 70% من الحد الأقصى لمعدل ضربات قلبك. وقد ثبتت فعالية هذا المستوى من الشدة في تعزيز المناعة. مع ذلك، من المهم الاستماع إلى جسدك وعدم إجهاده، خاصةً إذا كنت مبتدئًا في ممارسة الرياضة أو تعاني من أي مشاكل صحية.

-- تمارين HIIT

لا تزال الدراسات العلمية حول تأثير التدريب المتقطع عالي الكثافة (HIIT) على المناعة محدودة. فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن هذا النوع من التدريب قد يُحسّن وظائف المناعة، بينما لم تجد دراسات أخرى أي تأثير. ووجدت دراسة نُشرت عام ٢٠١٨ في مجلة "أبحاث وعلاج التهاب المفاصل"، والتي ركزت على مرضى التهاب المفاصل، أن التدريب المتقطع عالي الكثافة قد يُعزز المناعة. في المقابل، وجدت دراسة أخرى نُشرت عام ٢٠١٤ في "مجلة أبحاث الالتهابات" أن تمارين HIIT لا تُضعف المناعة.

بشكل عام، وفقًا للدكتور نيمان، من المرجح أن تكون تمارين الفترات آمنة لجهاز المناعة. يقول الدكتور نيمان: "أجسامنا معتادة على هذا النمط المتقطع، حتى لبضع ساعات، طالما أنه ليس تمرينًا عالي الكثافة ومتواصلًا".

-- تدريب القوة

بالإضافة إلى ذلك، إذا كنتَ بدأتَ للتو برنامجًا لتقوية العضلات، فمن الأفضل أن تبدأ بأوزان أخف وتركز على الأداء الصحيح لتقليل خطر الإصابة. ومع ازدياد قوتك وقدرتك على التحمل، يمكنك زيادة الوزن وشدة التمرين تدريجيًا. وكما هو الحال مع أي نوع من التمارين، من المهم أن تستمع إلى جسدك وتأخذ أيام راحة حسب الحاجة.

بشكل عام، يكمن سرّ تعزيز جهاز المناعة من خلال التمارين الرياضية في الانتظام والتنويع. فبرنامج رياضي متكامل يجمع بين التمارين الهوائية وتمارين القوة وتمارين التمدد يُسهم في تحسين الصحة العامة وتقليل خطر الإصابة بالأمراض. مع ذلك، من المهم التذكير بأن التمارين الرياضية وحدها لا تضمن الوقاية من الأمراض، بل يجب دمجها مع نظام غذائي صحي، ونوم كافٍ، وتقنيات إدارة التوتر للحصول على أفضل النتائج.

# ما هي أنواع معدات اللياقة البدنية المتوفرة؟


تاريخ النشر: 13 فبراير 2023